الشيخ حسن الجواهري

232

بحوث في الفقه المعاصر

حصل بالشرط هو عقد سوف يرجع المقترض نفس القدر المقترض وقد ألزم المقترض بإجارة بيته بأقل من قيمة المثل ، فحصل القرض الذي فيه نفع الزامي يدفعه المقترض إلى المقرض ، غاية الأمر هذا النفع الالزامي حصل بعقد الإجارة المشترط فيها القرض ، والارتباط بينهما يفهم منه العرف اشتراط الزيادة في القرض . وبعبارة أخرى : المقترض سوف يدفع أكثر مما اقترض وهذا ممنوع منه بالشرط ( 1 ) كما في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، حيث إنها تمنع من الزيادة على القرض في مقام الأداء ولا فرق بين كون الزيادة بعقد إجارة أم لا ، وهنا الزيادة التي يحصل عليها المقرض قد حصلت بعقد الإجارة بأقل من القيمة ، وهذا هو الشرط الارتكازي الذي بني عليه عقد القرض . ويوجد هناك مبنى يقول بأن الألفاظ المنشأة تفصح عن شئ وراءها ، والعمدة هو الشيء الذي تكشف عنه الألفاظ ، وهذا الشيء المنكشف بالألفاظ واحد هنا سواء قلنا أقرضتك مائة بشرط أن تؤجرني بأقل من قيمة المثل ، أو قلنا آجرتك البيت بأقل من قيمة المثل بشرط أن تقرضني مائة ، فالنتيجة هي ربوية مثل هذه المعاملة . ولكن الصحيح هو أن هذه المعاملات لا حقيقة لها إلاّ الإنشاء والإنشاء في هذين القرضين مختلف ، ولكل من القرض بشرط الإجارة بأقل ، والإجارة بأقل بشرط القرض له أحكامه الخاصة وله معناه الذي يختلف عن الآخر ، إلاّ إننا نقول هنا بربوية هذين الفرضين لاطلاق الأدلة التي تقول بأن أخذ الزيادة في عقد القرض بالإلزام حرام ، وهنا يصدق عرفاً ذلك إذا قال

--> ( 1 ) والمراد من الشرط هو تحقق الارتباط بشيء ، كما أطلقت الروايات ذكر الشرط على خيار الحيوان لأنه مرتبط بالبيع ، وبما أن الإجارة بأقل من القيمة لها ارتباط بالقرض ، فيصدق على القرض أنه اشترط فيه الزيادة عرفاً فتشمله الأدلة المانعة .